صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

333

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ثابت إلى بني فزارة » « 1 » ، وسريّة عبد اللّه بن رواحة إلى اليسير بن رزّام اليهودي « 2 » ، وسريّة عمرو بن أمية الضّمري لقتل أبي سفيان « 3 » . ولم يرد عن هذه السرايا مرويات في الصحيحين ، والتناقض والتضارب كبير في مرويات كتب المغازي والسير بشأنها . سريّة كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين : قدم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من قبيلتي عكل والعرينة في شوال سنة 6 ه ، وتكلموا بالإسلام ، فقالوا يا نبي اللّه إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذود وراع . . فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرّة كفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر فبعث الطلب تحت إمرة كرز بن جابر الفهري في آثارهم فقبضوا عليهم ، فأمر بهم فسمروا . . . وقطعت أيديهم وأرجلهم وتركوا في ناحية الحرّة حتى ماتوا « 4 » . وقال الجمهور نزل فيهم قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 5 » . سريّة الخبط ( سيف البحر ) : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا عبيدة عامر بن الجرّاح في ثلاثمائة راكب نحو ساحل البحر الأحمر ليرصدوا عيرا لقريش ، فنفدت أزوادهم ، وأصابهم الجوع حتى أكلوا الخبط ، ثم نحروا من إبلهم فنهاهم أبو عبيدة لحاجتهم إليها إذا لقوا عدوهم ، وألقى إليهم البحر بحوت عظيم أكلوا منه نصف شهر وحملوا بعضا منه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأكل منه « 6 » . ولم يلق المسلمون كيدا ، وعادوا إلى المدينة سالمين . وقد وردت مرويات أخرى في المغازي وكتب السير تفيد بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أرسلهم إلى حي من أحياء قبيلة جهينة « 7 » . وقال ابن حجر بأن ذلك لا يغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه

--> ( 1 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 89 معلّقا ، وانظر : الواقدي - المغازي 2 / 564 ، الطبري - تاريخ 2 / 643 وأورد ذلك الإمام مسلم في الصحيح 3 / 1375 - 76 ( حديث 1755 ) ، الإمام أحمد ( عنه ابن كثير في البداية 4 / 264 ) ، والبيهقي - دلائل النبوة 4 / 290 ، ورواية ثانية في الطبري - تاريخ 2 / 643 - 644 رواية مغايرة يرد فيها أن أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - كان أميرا لسرية إلى بني فزارة علما بأن رواية أهل المغازي مضطربة من ناحية المتن ومناقضة لأوامر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن الأسرى . ( 2 ) رواه ابن إسحاق وابن سعد معلّقا 2 / 92 ، والبيهقي - دلائل النبوة 4 / 293 - 4 ، وأبو نعيم - الدلائل 2 / 516 - 517 ، وابن كثير في البداية 4 / 274 ويلاحظ في المرويات تناقض كبير في اسم أمير السرية وفي اسم اليهودي المذكور . ( 3 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 93 - 94 معلّقا ، والبيهقي في السنن بإسناد فيه الواقدي والطبري - تاريخ 2 / 542 بإسناد فيه ابن إسحاق ، وفيه مجهول لم يترجم له أحد ، وهو جعفر بن الفضل . ( 4 ) البخاري - الصحيح ( الفتح - الأحاديث 4192 ، 5685 ، 5686 ، 6805 ) ، مسلم - الصحيح 3 / 1296 - 8 ( حديث 1671 ) ، كما أورد خبرها الجماعة وأهل المغازي والسير ، وانظر الطبري - التفسير 10 / 244 - 253 . ( 5 ) القرآن الكريم - سورة المائدة ، الآية / 33 ، وانظر : الطبري - تفسير 10 / 242 - 44 ، الشامي - سبل الهدى والرشاد 6 / 181 - 190 . ( 6 ) أورده الإمام البخاري في صحيحه من طرق متعددة ( الأحاديث 4360 - 4362 ) ، وكذلك فعل الإمام مسلم 3 / 1535 - 1537 ( حديث 1935 ) ، ابن القيم - زاد 2 / 158 . ( 7 ) الواقدي - مغازي 2 / 774 .